تقرير بحث النائيني للكاظمي
94
فوائد الأصول
معارض . ولو كان إلى غير المعين ، فحكمه الاضطرار إلى الواحد لا بعينه بعد تعلق التكليف بأحد الأطراف وقبل العلم الاجمالي به . وسيأتي أن الأقوى فيه وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار . وإن كان الاضطرار بعد تعلق التكليف بأحدها وقبل العلم به وكان إلى المعين ، فالأقوى فيه أيضا عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر إليه وفاقا للشيخ - قدس سره - لان الاضطرار إلى بعض الأطراف قبل العلم الاجمالي كتلف بعضها قبله ، ولا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الباقي الغير التالف ، لاحتمال أن يكون التالف هو متعلق التكليف ، فلا يكون العلم الاجمالي علما بالتكليف ، فلا تعارض بين الأصول ، بل الأصل في التالف لا يجري ، وفي الباقي يجري بلا معارض ( 1 ) والاضطرار ملحق بالتلف في جميع المقامات ، لان المضطر إليه كالمعدوم . فإن قلت : لا أثر لتأخر حدوث العلم الاجمالي عن الاضطرار إذا كان المعلوم سابقا على الاضطرار ، فان المدار على المعلوم لا على العلم ، إذ العلم إنما يكون طريقا وكاشفا عن التكليف ، فلابد من ملاحظة زمان ثبوت التكليف لا زمان حدوث العلم ، والمفروض : أن التكليف بالاجتناب عن أحد الأطراف كان سابقا على الاضطرار ولم يعلم وقوع الاضطرار إلى متعلق التكليف ليسقط التكليف بسببه ، فلابد من تحصيل العلم بالمسقط ليأمن من تبعة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل ذلك إلا بالاجتناب عن الطرف الغير المضطر إليه .
--> ( 1 ) أقول : هذا كله على ممشاه : من أن سقوط الأصول عن الأطراف بالتساقط ، وهكذا على ممشانا : من مانعية العلم عن الجريان ولو بلا معارض ، لأنه فرع العلم بالتكليف ، وليس حتى مع سبق التكليف ، لان سبقه لا يجدي شيئا بعد عدم كون العلم إلا منجزا من حينه ، كما لا يخفى .